وزير الثقافة: الثقافة والتراث أدوات للتنمية والسلام والعيش المشترك

أكد وزير الثقافة و الصناعة التقليدية و العلاقات مع البرلمان سيدي محمد ولد الغابر، أن تركيز العملِ الحكوميِ ينبغي أن يسلط بشكل دائم على تصحيح الظروف السياسية والإدارية والفنية، التي قد تعرقل تنفيذ إستراتيجيات صيانة التراث الثقافي، عبر تطوير نشاطات وفعاليات ثقافية، تطبعها سمات أساسية لا غنى عنها لأية نهضة ثقافية منشودة.

وأضاف في خطاب ألقاه الثلاثاء أمام الدورة الأربعين لمنتدى وزراء الثقافة العرب بالعاصمة الفرنسية باريس، أن أي نهضة ثقافية تتطلب من بين أمور أخرى إصلاح وتقوية المؤسسات الثقافية الحكومية والمدنية، و القيام بأنشطة تهدف لصون التراث وتثمينه، وإتاحة الفرصة للسكان بغية تمكينهم من المشاركة في الشأن الثقافي، بالتعاون مع الفاعلين في المجتمعِ المدني والشركاء على المستويين الثنائي، ومتعدد الأطراف.

وفي ما يلي نص الخطاب:

“بسم الله الرحمن الرحيم وصلى الله على نبيه الكريم

السلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته

أود في مستهل هذه الكلمة، أن أؤكد على مسلَمة لا شية فيها، وهي أن العمل الثقافي غايته وهدفه هو التأسيس لوعي شامل بأهمية دور الثقافة والتراث في بناء الدول وخدمة تنميتها.

وانطلاقا من هذه المسلمة، فإنه حري بنا أن ندرك يقينا، أن من واجبنا الحفاظ على مقوماتنا الثقافية وما تتميز به من ثراء وتنوع يشكلان تكاملا لا غنى عنه للمشهد الثقافي، وأن نبذل الغالي والنفيس لضمان استمراريتها وتطورها، في وجه البضاعة الثقافية المستوردة، التي تشكل تهديدا جليا وخطيرا محدقا، إن لم نبذل الجهد اللازم لتفادي ذلك، وهو أمر إن حصل ـ لا قدر الله ـ فإنه يعني في بعض جوانبه، ضياع عاداتنا واختفاء تقاليدنا، وهو ما يستدعي وقوع شرخ عصي على الرتق في نسيجنا الاجتماعي، قد ينذر بتهديد وجود الأمة ومصيرها.

إن الدور الأساسي للدولة هو الحفاظ علي وحدة وسلامة الحوزة الترابية، وحماية سلامة ووحدة الشعب، وهو ما يقتضي وجوبا حماية العادات والتقاليد التي تمثل عامل تلاحم وتآزر بين مكونات الشعب، وتجد تلك العادات والقيم تجسيدها في مئات آلاف المعالم التاريخية والمواقعِ الأثرية والمخطوطات والمنقولات والفولكلور والموسيقي والأمثال والشعر والحرف التقليدية.. وغيرها، وبعبارة أشمل وأدق، فإن الثقافة تبقى أصلية وأَصيلة في مكونات سيادة الدول.

لذا فإن تركيز العملِ الحكوميِ ينبغي أن يسلط بشكل دائم على تصحيح الظروف السياسية والإدارية والفنية، التي قد تعرقل تنفيذ إستراتيجيات صيانة التراث الثقافي، عبر تطوير نشاطات وفعاليات ثقافية، تطبعها سمات أساسية لا غنى عنها لأية نهضة ثقافية منشودة، وفي مقدمة تلك السمات:

– تطبيق القوانين الصادرة في هذا المجال وتعزيز أحكامها باستمرار؛

– إصلاح وتقوية المؤسسات الثقافية الحكومية والمدنية، حتى تكون قادرة علي النهوض بالمهام الموكلة إليها ؛

– القيام بأنشطة تهدف إلي صون التراث وتثمينه، وإتاحة الفرصة للسكان بغية تمكينهم من المشاركة في الشأن الثقافي، بالتعاون مع الفاعلين في المجتمعِ المدني والشركاء على المستويين الثنائي، ومتعدد الأطراف.

وهنا تبرز أهمية وضرورة وضع وتنفيذ سياسات ثقافية، وفقا لأسس مرجعية مضمونة، وتبعا لاستراتيجيات فَعالة على المديين المتوسط والطويل، فضلا عن قوانين ملزمة، وإطار مؤسسي ملائم.

وهنا لا بد من استطراد جملة أهداف ننشدها جميعا من وراء ذلك، وفي طليعتها، الأهداف الإستراتجية، من قبيل:

ـ استقطاب كل طوائف ومكونات المجتمعِ، للتفاعل مع العمل الثقافي الذي تقوم به الحكومة، والمشاركة في تنفيذه.

– خلق مناخ ملائم يتسم بالوئام والتفاهم والاحترام المتبادل بين جميع مكونات المجتمع ؛

– المساهمة في تعزيز احترام الدولة والرموز العامة ؛

– خلق إشعاع ثقافي وعلمي متنوع ، يخدم الدولة والمواطن في الخارج ؛

– المساهمة في التنمية المستدامة ومكافحة الفقر ؛

– ز في الرفع من مستوى الرفاهية الاجتماعية.

كما تسعى هذه المقاربة إلى مجموعة أهداف خاصة، منها:

– صيانة وحماية كافة مكونات التراث الثقافي، المادي واللامادي.

– تبني وتطوير كل أشكال التعابير الدالة على التعدد الثقافي ؛

– تبني وتطوير صناعة المنتجات الثقافية، بما يضمن دخلا ملائما للعائلات والأفراد.

أشكركم والسلام عليكم”