أما آن للتعليم أن يصلح؟

المختار بن آمّين

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه.

أما بعد فهذه الحلقة العاشرة (والأخيرة) من هذه السلسلة، أخصصها للحديث عن توريث النجاح، وأقصد بذلك الاستفادة من خبرة الناجحين في مجال التعليم، وجعلها قضية استراتيجية، بأن تخصص في وزارة التعليم إدارة – يمكن تسميتها إدارة (خبراء النجاح) أو غير ذلك – هدفها تصيد كل الناجحين ممن وصلوا سن التقاعد، وإعادة توظيفهم بشكل جزئي محدود، بحيث لا يكلف الدولة “رواتب” ولا يشغل وقتهم الخاص، بل يقتصر عملهم الجديد على عقد دورات وملتقيات قصيرة، واجتماعات منفصلة محدودة لاستشاراتهم في حالات محددة، على أن يوثق هذا الإنتاج – تصويرا وكتابة – ويؤرشف للاستفادة منه في الحاضر والمستقبل، ويعوضون عن ذلك بمبالغ رمزية مقطوعة.

وهذه العملية ستحقق مجموعة من الأهداف المجتمعة يحضرني منها:

بث روح العطاء في نفوس هؤلاء الناجحين؛ مما يجدد في نفوسهم الثقة بهم.
نقل خبراتهم وتجاربهم لمن يخلفهم في العمل، على شكل سلسلة متشابكة.
استمرار النجاح، بل تطويره وازدياده.
ضمان الولاء للوطن وللدولة المعنية الأولى بمصلحة الوطن مجتمعا وأفراداً.
بث روح التنافس الإيجابي بين الموظفين – قبل التقاعد – للحصول على صفة خبراء النجاح.
توفير الأموال الطائلة التي كانت تدفع لخبراء أجانب، ولا يقدم هؤلاء – في الغالب – أي خدمة للوطن.
توفير تكاليف الحماية الأمنية والصحية للخبراء الأجانب.
توظيف عدد من أبناء الوطن المخلصين، ولو بشكل رمزي.
سنُّ سنةٍ حسنة للأجيال اللاحقة وللقطاعات الأخرى في الاستفادة من الناجحين.
وفي ختام هذه الحلقات العشر لا أدعي أني أحطت بجوانب الإصلاح – بل ولا قربت من الإحاطة – وحسبي أني قدمت أفكارا قابلة للنقاش، وقد تلفت أنظار شُداة الإصلاح فيزيدون عليها ويطورونها، والله من وراء القصد، وهو المستعان، وعليه التكلان.