قراءة أولية لكتاب “نجاة العرب” لمعاوية ولد سيدي احمد الطائع / اشيب ولد اباتي

من الصعب تصديق  ان كتاب (“نجاة العرب” الصادر عن دار البراق ببيروت  في العام 2012) إ من تأليف معاوية ولد الطائع الرئيس الاسبق، ولكن لماذا؟ لأن  القرائن التي يمكن الاستناد إليها  اهمها ان  موضوع الكتاب  لم يكن من  الاهتمامات السابقة  للرجل ،، ولأن ما ما كان يصدر عنه من سلوك معادي لكل مظاهر الانتماء القومي على وجه الخصوص،  ولعل علاقة معاوية  بموضوع الكتاب في ما يرمز اليه  من محاولة  التكفير عن الخطايا السابقة تجاه قضايا الامة ، يذكرني بالبحث  المستعصي  في موضوع يروجه الفقهاء في الشرع عن : “طهارة الماء بعد ان ولغ الكلب فيه”،،وبما  ان تطهير الماء بالتراب عصي على التحقيق ،كذلك الحال بالنسبة لمعاوية، فلا يبرئ ذمته من الجرائم التي ارتكب في حق  المجتمع الموريتاني، والأمة العربية كالانقياد الاعمى  للتطبيع مع الكيان الصهيوني..
اما انه كتب  كتابا عن  اهمية اللغة  القومية للأمة، فهذا لايعني  شيئا ، ولا قيمة له ، فأهمية اللغة العربية هي حقيقة مكررة – تحصيل حاصل على حد قول المناطقة – ..
ولعل الامر لايستحق النظر اليه من زاوية ان  الكتابة رسالة المثقف  والسياسي معا  اينما حلا،،وان التأليف في مجال تخصص الكاتب، او عن التجربة الذاتية للسياسي،  امران في غاية الاهمية، ،

بينما تأتي كتابة معاوية خارج اطار الكتابة عن التجربة الذاتية، وعن محاولة  تحديد  العوامل المحركة للتاريخ في إطار المساعدة  على  نشوء الدول او الانظمة، او  العكس ان كانت العوامل  مؤدية الى سقوط الانظمة،، فعلى سبيل المثال لا الحصر، فقد كتب  عبد الرحمن بن خلدون( 732/ 808 هجريين)  وهو من اوائل المفكرين السياسيين العرب الذين كتبوا في “خلواتهم”، حيث قضى ثلاث سنوات في قلعة ” بني سلامة” في الجزائر،،
وللتذكير فإن هذا القطر الشقيق من الوطن العربي، سجل له  تاريخه  ثاني تجربة فكرية عرفها العرب في الجزائر، تجاوزتا بتأثيرهما بلاد العرب الى العوالم الأخرى، وما زالتا موضوع بحث فكري وسياسي،، وكان السبق ل” للقديس أغسطين  الجزائري( 354م- 430م) بكتابه” مدينة الله في الارض” وهو  في مجال الفكر السياسي الذي اسس به للفكر السياسي المسيحي طيلة العصور الوسطى،،
بينما  شرع ابن خلدون في استخلاص قوانين “العمران البشري “من تجارب التاريخ باعتبار الأخير” ظاهره خبر، وفي باطنه عبر” ـ على حد تعبيره ـ  ،،
ولئن أفلح ابن خلدون في ” خلوته” الفكرية بتأليف كتابه” المقدمة”، واجزاء من كتابه  في التاريخ الذي اختار له عنوانا مطولا ،وكثيرا ما اخطأ في استظهاره الكتاب، ولعله : ” كتاب العبر وديوان المبتدإ والخبر في ايام العرب والعجم والبربر  ومن عاصرهم من ذوي السلطان الاكبر”
وليس من شك في  قيمة  كتاب “المقدمة”  لابن خلدون على مستوى الفكر الاجتماعي السياسي الذي حدد  منطلقاته الفكرية قبله  كلا من “افلاطون” و” ارسطو” والفارابي،وابن سينا، وغيرهم ،، وذلك صحيح فيما لو سلمنا بتقييم الدارسين بان علم الاجتماع سابق على التحولات الاجتماعية الكبرى التي قادتها الثورات السياسية في اروبا في القرن التاسع عشر،، وكان من تنائج الاخيرة حسب الاتجاه  الآخر في تقييمه  لتلك الطفرات الفكرية  التي تلت الثورات السياسية وقيام الدول القومية.. ومن تلك العلوم الاجتماعية المستحدثة علم الاجتماع  في اواخر القرن التاسع عشر الذي  أقصى الدارسون  منه ” قوانين” العمران البشري الخلدونية   التي وردت في  كتاب  “المقدمة “، وتم تأطيرها   في مبحث علم التاريخ، وليس علم الاجتماع المعاصر،،
ولكن الذي نجح فيه القديس اغسطين وابن خلدون معا   – باجماع الدارسين – هو الانفصال عن الواقع، والتنظير خارجه، فالسيرة الذاتية  لكل منهما تنفي وجود علاقة بين الافكار الابتكارية التي انتجاها ، وبين تجاربهما السياسية، الأمر الذي فسر على أساسه  انهما قصدا  بالتأليف في الفكر للتعمية ، والتطميس المتعمد ين لاخفاء معرفة اسباب اخفاق ” اغسطين في كتابه ” الاعترفات” وتجاهله للغزو “الوندالي” لبلاده..وكذلك الامر بالنسبة  لاخلدون الذي تعافل عن ذكر اسباب اخفاقه في “الحجابة” في فاس  التي خاصم  عليها ” لسان الدين الخطيب”، والميؤرخ والاديب والسياسي ، وكانت من نصيب الاخير، الامر الذي جعل ابن خلدون ينشد الخلوة في قلعة بني سلامة ،، وينفصل عن عالمه  الواقعي، وتكون الكتابة ملاذه لاتقاء القلق ، ومحاسبة الضمير، والتحسر على إخفاقه الذريع في التدبير السياسي،،
ان هذا الانفصال، الهروب من الواقع ، ذكرنا به  كتاب معاوية ولد الطائع  “نجاة العرب ” الذي يعد  في تقديرنا  من قبيل التعمية، والتطميس على  اخفاقه في الحديث عن  تجربته السياسية، وتحديد أسباب فشله الذريع  سياسيا، وعدم القدرة على المحافظة على نظام حكمه عن طريق  استحداث تغيير كان سيلبي مطالب مجتمعه  القليل من حيث الكثافة السكانية، لكنه  في المقابل يتمتع بكثير من مصادر الثروة  التي تمكن اي رئيس وطني من استحداث تغيير اجتماعي واصلاح سياسي،  فيواجه به النظام السياسي ، النهب الاستعماري في ظل العولمة المتوحشة، وهي الوجه البشع للاستعمار الجديد، ، ومن المعروف ان الاسعمار الفرنسي وضع قواعد  مدمرة للاقتصاد الوطني الموريتاني، وهي تقاسمه  لثروات البلاد  مع حيتان  الفساد ، وبالتالي كان الخضوع لهذه القسمة الظالمة ا ” السبب الكافي” لسقوط مختلف  تجارب انظمة الحكم  في موريتانيا وغيره من الانظمة الفاشلة،،

لذلك  كان في مقدور معاوية ولد الطائع ان ينحاز الى مطالب الشعب الموريتاني ، ويحافظ على ثروات بلاده، ويحقق بها تنمية اجتماعية، ورخاء منشودا، ولو كان فعل ذلك  لكتب لنظامه البقاء ، وله البقاء في الحكم، وبالتالي تنتفى مبررات الانقلابات العديدة التي ادت الى اسقاط حكمه الى غير رجعة، دون ان تترك تجربته السياسية سيئة الصيت  اي رصيد وطني يسجله له تاريخه السياسي  غير الفشل  ال1ريع،،ولعل ادراكه لفشله واضحا من خلال محاولته تسجيل اسمه تاريخيا على صفحة كتاب في مجال زعم انه سيغطي على تجربته  السياسية غير المشرفة له،،والمميتة للشعب الموريتاني
لقد غاب عن مؤلف (نجاة العرب )   لغة  النقد الذاتي، ومصارحة النفس باخطائها ، ولكن لماذا لا يكون مؤلف  ولد الطائع شجاعا هذه المرة، ولايهرب على غرار هروبه من النافذة حين داهمه المرحوم عبد القادر “كادير”  في قيادة الجيش في  الانقلاب الفاشل سنة 1981م. او ان معاوية  قهرته سيكولوجية الخوف، وبالتالي كان الهروب وسيلته  الوحيدة للنجاة بجلده، وقد تكررهروبه للمرة الثانية عندما علم بالانقلاب عليه في العام 2005 م ، ولعل هذه المرة الثالثة للهروب  حين  لم يستطع ان يذكر عوامل اخفاق تجربته السياسية  الفاشلة، ولكن هل تخفيه خلف  دغدغة عواطف القارئ العربي عن قيمة اللغة العربية، سيبرئه امام محكمة الضمير..؟
واذا كان معاوية يعتقد ذلك، فان  الدارسين في العلوم الاجتماعية والنفسية، يقولون له : هيهات ان يرتاح ، ويبيت ، اويصبح مرتاح البال ،،وكان الاجدر به، هو اعترافات المذنبين التي  هي الملاذ للمجرمين ، كمسكنات في الطبابة النفسية ،، لذلك ، فعلى معاوية كتابة سيرته الذاتية ليتخلص من كوابيسها المزعجة ،، وربما  يكون  المواطن  الموريتاني، والقارئ العربي عاطفيا،، ويتفاعل مع كتابته  في هذا المجال،  اذا  التمس صدقه مع نفسه في الكتابة، وتوصيل الرسالة   المطلوبة من كتابته وهي  ضرورة تجنيب  النتيجة الحتمية التي هي المصير لكل  الرؤساء العرب والافارقة التابعين  للإمبريالية الفرنسية، والأمريكية، وربيبتها الصهيونية، اما اذا كان لازال تحت ان رعايتهم  في لجوئه، فلا ينتظر منه الا هذه الكتابة الرمادية  ولغتها  التافهة، وان دلت على شيء، فهو انتهاج الهروب، والتخفي رغم انتفاء مبرراتها، مادام خارج الحكم ، ولكن ماذا  سيخسر ان معاوية   لو انه حدد الاعداء الفعليين لحكمه،  وللمجتمع العربي من المحيط الى الخليج ، وللمثقفين الوطنيين، وليس  اشباه الوطنيين الذين هم مع كل غاصب للحكم في بلاده  ،،وبالتالي كانت هذه فرصة قد ضيعها عليه ، ولو انه اقتنصها لخرج من قفص سجن المنفى،  وهو  ثائر على من قاده الى هذا المصير البائس؟
ان هذا هو المسكوت عنه،  بل المغيب في كتاب “نجاة العرب”،،باعتبار هذه  اهم العوامل التي أدت إلى النتيجة التي يتجرع زعافها معاوية ولد الطائع  في اللجوء وحمايته من طرف نظام اميري ينتمي إلى القرون الوسطى..
،،،،
لقد كانت الفرص عديدة لنجاح حكم معاوية،لكنها ضاعت عليه،،  وكان باستطاعته أن يكون  قائدا سياسيا ناجحا،  فله خلفية معرفية باستراتيجية الفكر العسكري التنظيمي الذي يضع  المخططون فيه الاهداف، ووسائل النجاح، ويختيارون اضمنها واقصرها طرقا، توصل إلى تحقيق تلك الاهداف بأقل الوسئل تكلفة، و لكن  تحكم الاستبداد، والتلاعب بعقول القطيع السياسي، واستعادة النزعات القبلية ،والجهوية، وسياسة النهب، والمحسوبية..كانت وستبقى هي:
الافخاخ المنصوبة لكل حاكم في موريتانيا وفي الوطن العربي، وافريقيا، والعالم النامي ، ولسوء طالع مجتمعنا  أن تلك الافخاخ  لم يسلم منها من سبقوا معاوية، ومن جاءوا بعده من عسكريين ومدنيين على حد سواه..
لذلك فلا منجاة لمعاوية  وغيره من هذه المصائر التراجيدية،،لقد كانت فترة حكم معاوية هي الاطول في تاريخ مختلف التجارب الاخرى التي لم يتح لاصحابها من الوقت ما يكفي لإنجاح واحدة  من تجارب انظمة الحكم في موريتانيا،،  والان فقد وصل العدد الى  تسع تجارب، ونتمنى ان تكون الأخير متميزة عن غيرها في احداث تغيير سياسي، وتحديث اجتماعي مطلوب
ولعل  مراجعتي” الأولية”  لكتاب معاوية ولد الطائع، تنطلق من البحث عن الاجابة على السؤال التالي : ما هي قيمة  الحلول التي قدم للقارئ العربي  بالنظر إلى التحديات التي تواجه الأمة العربية في كل قطرعربي ،؟

ولكن لااجابة ،، وفاته ان الاجابة المنتظرة منه كرئيس سابق،  كانت حول هذا السؤال تحديدا ،،وهو أكثر اهمية  من استعادته  لمطلب تربوي  صادر من غير باحث تربوي، وان حاول تقمص دور، هو  غير مؤهل له لا علميا، ولا سياسيا  باعتبار ان الكتابة في مجال التربية تتكئ على مبادئ تربوية وعقائدية مرتبطة برؤية  حول التراث  والثقافة، وقيمة التراث الحي في النهضة الحديثة الى غير ذلك مما ليس له علاقة بخلفية معاوية  السابقة كماركسي ،،احترف السلطة السياسية تحت مظلة الاستعمار الفرنسي
وكذلك لم أجد علاقة تربط مجريات الأحداث  الشخصية التي ذكرها نتفا متفرقة لا صلة بينها وبين مضمون كتابه، وهو عبر بها عن  العجز الناتج من الجهل، وتخلفه السياسي، وتأثيرهما على هواجس خوفه من قارئ كتابه، حتى فيما دعا اليه..
وانا كقارئ، وباحث تربوي  اعتقد جازما أن طرح  القضية اللغوية الثانوية من رئيس سابق، كان بقصد توجيه الرأي العام عما يحاك ضد الأمة من احتلالات، وتدمير للأنظمة الاجتماعية والسياسية التحديثية، والإبقاء على الأنظمة السياسية المتخلفة،المظلوبة امريكيا،  و تاريخ صدور الكتاب في 2012 يؤكد  هذا التفسير لتوظيف دعوة  معاوية في خدمة الامبريالية ، وانظمتها التابعة التي تجند  الذباب الالكتروني للداعة،، وإطفاء حرائق الغضب على الانظمة السياسية المحصنة بالقواعد الاجنبية،، لأن الثورات المزعومة ادت مهمها في تدمير الانظمة التحديثية، على الرغم من  بعض الماخذ عليها في بنيتها القمعية، والاستبدادية، والقبلية، والجهوية،،

أما لو طرحنا شق السؤال السابق، عما هي العلاقة  بين  دعوته لوحدة اللغة بالنسبة للناطقين بها ، وبين السيرة

الذاتية له كرئيس  سابق خلال  تجربته السياسية منذ 84ـ2005 ،؟
وهنا تظهر المفارقة الصارخة التي تصفع بالكاد  وجه المؤلف المزعوم ، وما اذا ان كان  من اهل اللغة العربية سابقا قبل التأليف، وكيف تكون فكريا، وكتابيا ـ ولم يكن لا المقربون منه  يعلمون  انه من دعاة احياء اللغة العربية ـ ليكون كتابه و”تنظيره”  تعويضا عما عجز عن تحقيقه عمليا لاسباب ليس أقلها الظروف الخارجية، الاستعمار الفرنسي الذي أتى به في انقلاب سنة  1984م حيث  أشرف على الاخير قائد القوات الفرنسية الذي احتالت فرنسا ليشترك مع معاوية في الانابة  للاطاحة بالرئيس “هيدالة ”  في رحلته الى المؤتمر الفرنكفوني ،،؟

اما عن علاقته اليومية باللغة العربية، فماذا قال  العارفون ل”معاوية”؟ أنه كان مع زوجته الاولى اللبنانية رحمها الله بمثابة عائلة فرنسية، فلغتهم المشتركة كانت الفرنسية، لذلك ظن معظم الموريتانيين ان زوجته فرنسية الاصل، وبقيت الشواهد في الواقع الحي تؤكد ذلك الظن الى أن ماتت، فعرف من الاعلام  الرسمي انها لبناية، وأنها مسلمة، ربما والله اعلم،،
كما اكد المقربون من معاوية قبل ان يصبح رئيسا، انه  كان يخرج بكلبه الى الشارع، ويخاطبه اثناء تجواله الليلي بعبارات فرنسية، فتهيأ للعامة من المارة ان الكلب  بدوره  يعرف الفرنسية ،، وبعد ذلك دارت الايام دورتها، فانتقمت لمجتمعنا من طاغيته،، وترك الكلب  مهملا في شوارع( نواكشوط ) المكتظة بطالبي الصدقة من اجل قوتهم اليومي ، ولعل معظمهم كان يتمنى لو اشركه صاحب الكلب في طعام الاخير،لأن سمنة الكلب  استدل بها  الجوعى على كثرة الطعام المقدم له،،،وما دروا  انها شبعة بعدها جوعين:  جسمي اصاب الكلب، وعقلي ووجداني  ظهر في مؤلف معاوية  في مجال اللغة العربية، وفي تصديره لكتابه بالشكرـ التزلف ـ  لمن قبله نزيلا في جزيرة تسمى (امارة قطر للغاز)،  حيث سكانها العرب كالمقعدين في منازلهم رجالا ونساء ، وشيبا وشبابا، ويحيط بالمؤلف  الاسيويون المستجلبون لتحريك عجلة الحياة اليومية في المنازل، وبناء العمارات وناطحات السحاب ، والشوارع الاسفلتية، والاندية الرياضية،،واجمالا هم  المسؤولون عن تطبيع ـ تربية ـ  اهل هذا (الربع العربي )  على وسائل الحياة لاهل المدنية الحديثة، لكنهم كمن يبني المتاحف ويضع فيها بقايا الاثريات  من العصور الحجرية، والوسطى ، لأن سكان الجزيرة  هؤلاء  لازالوا يربون الطيور  الجارحة كالنسور، وغيرها للصيد بها داخل بلادهم وخارجها ، ويستأجرون مناطق للصيد  البري  من اجل صيد الطيور في تونس والجزائر وغيرهما،،وهذا السلوك نموذج  يقدم نفسه لتحديد مستوى التفكير لساكني العمارة في الامارة، والعقلية الاجتماعية لمجتمع المنفي  لمعاوية الذي تكرم عليه أميرالامارة الاب قبل ان يرغمه الامريكان على التنازل عن حكم الجزيرة لابنه،،لذلك  فمعاوية ولد الطايع  يعتبر “وديعة” الاب عند الابن ، والمحافظة عليها من برور الابن لابيه، ورئيسنا السابق  محظوظ لأنه غير اجير، كالآسيويين الذين يكدحون ليلهم ونهارهم مقابل ( مائة وخمسين دولارا) شهريا  و محظوظ لأنه ليس تحت  سادية نظام” الكفيل” الاحتجازي الاستعبادي ،،
وكان معاوية من  قبل يتصد ر شكره في الصحف  والكتابات ويقدم له الاهداء  من الكتاب النحريريين ، وليس  فقط من طرف  محرري الصحافة الورقية والمسموعة المملوكة للدولة ،، ولكن  من المؤسف حقا  هو ان تؤول خطاباته التافهة  الى نظريات في الاقتصاد ، ك” النظرية الاقتصادية في خطاب معاوية” لصاحبها الدكتور والاستاذ الجامعي (،،)، واهدى له اكثر من كتاب ،ولازال في مكتبتي كتاب  عن الانتروبولوجيا كما زعم صاحبه  ” اهل الحوض امراء فقراء” لصاحبه (،،)

وانطلاقا من هذه المعلومات الأولية عن  سيرورة المآلات في  تبدل الاحوال  لمن كان “يبصبص”، للقطيع السياسي الذي لم يتخلف  واحد منه عن  الهرولة خلفه، رغم ما كان يسمعهم من شتائم في فترة حكمه الأولى  كقوله رجال  “لقبيليات  لا إجوني ” ورغم ذلك كان يقرب منهم فريقا “لحلاحا” ، ولكلهم كانوا كذلك ، واعتبروه مرجعية لحزبيه الاصفر، والاخضر عديمي اللون،،ويبعد عنه تارة من كره رؤية وجهه الضاحك  دائما امام حضرته،، ومع ذلك كانوا يتسابقون في تقديم معاوية للمحاكم ومقاضاته اذا لم يترشح للرئاسة، لماذا ؟ لأنه الوحيد المستحق لها بجدارة وعفة واخلاص للوطن ،،ومن هنا سهل على معاوية تقمص دورهم،  وأن يشكر غيره ويتزلف له، كما كان يتزلف القطيع السياسي له ايام كان رئيسا،،وبالتالي فلا غرابة   اذا لم  نجد إجابة لسؤالنا  في فكر  معاوية ، و هو :
كيف  تم غسل تفكيره  مما امتلأ به عقله الباطني من ذلك  التمظهر الاستلابي في السلوك اليومي المذكور اعلاه، ؟ ومن قذف في عقله الظاهري  هذا الحلم  الوجداني المسروق ـ في كتابه ـ  من رواد النهضة العربية في القرنين الماضيين،  من امثال إبراهيم اليازجي، وجرجي زيدان، وعبد الرحمن الكواكبي، ومصطفي صادق الرافعي، وساطع الحصري، وقسطنطين زويق، وغيرهم  من رواد الفكر القومي العربي،،؟
ولو افترضنا ان زميلا لنا طرح السؤال التهكمي  وهو : ألا يعتبر السيد معاوية بدعوته في كتابه اقرب الى من  يشد رحاله إلى  الحج، بينما الحجاج عائدون  من مواقيته  الى منازلهم،؟
وجوابنا للزميل معروف ، وهو أنه : لا علينا ان  وصل معاوية في الوقت، او لم يصل اطلاقا، احرى ان يصل  متأخرا، فهو  في  حالة انكسار نفسي،  وذهني، واحباط ،وكلها مظاهر للعصاب النفسي ،،الذي  لم يسطع اخفاءه بضمير المتكلم، ومواساة زوجته  له،،  وتضخم “الانا ” التي شكلت اللازمة في  الصفحات بالكاد،،
ولا غرو فإن تأثير العوامل  المحبطة  من حوله، ليس أقلها ايلاما   مكان “خلوته” للتأليف حسب زعمه ، وهو من فائض عائدات علاقاته المشبوهة  باقطار كانت  ـ ولازالت ـ من الاوكار المناوئة للتوجه القومي العروبي في كل المجالات’،، فكيف يتسنى لهذا “النزيل ” إقناع اطرهم الفكرية، وهي  ضحلة  التفكير، ولازالوا  متمسكين بالثارات التي هي ” حوصلة” الرصيد الاعتقادي لرموزهم  الفكرية المتزمتة ،،

ومن يسطيع اقناعنا  أنهم  كانوا سيسمحون  لمعاوية  بالتفكير لو كان كاتبا حرا، او مثقفا حداثيا، او صاحب قضية تتعلق بالامة العربية، ولو حتى “فكرون” لعلاقة اسم هذا المخلوق الوديع  بالفكر والتفكر، والتفكير.. أحرى ان تتسع  صدورهم  للتأليف  في مجال ” درجة الصفر للكتابة ” ـ على حد تعبير” رولان بارت” ـ  حيث قصد بهذا التقييم المعياري، تلك الكتابات  الرومانسية، وبالنظر الى ما يصف به الاعداء  من الجهلة، وعينا القومي الوحدوي  الحالم اهله بمستقبل  التغيير الحداثي  للواقع  المأساوي لامتنا العربية بفجر جديد ، وصباح  وضاء، لانكفاء  ليل الحكام  من الخونة والمتصهينين المتخفين في ظلماته، ويصحون على  الكوابيس ـ بدل الاحلام  النرجسية ـ  في المنافي وسجونها التي يدور في زوايا واحد منها  معاوية، وقبله  تم التهجير  القسري من ذات المكان الأمير المؤسس لإمارة قطر للغاز الذي نفاه ابنه  الى السعودية؟
ولعل عدم وجود علاقة بين معاوية وموضوع كتابه، تحيلنا الى تلك الداعيات المغرضة، والأكاذيب الملفقة التي يستغربها البعض كالادعاء بأن والد معاوية – رحمه الله، ورحم امواتنا، واموات المسلمين – كان فقيها، بل  مؤلفا لكتاب في الفقه ـ  وليس في اللغة العربية ـ وقد تم الترويج لتلك الاكاذيب  اثناء حكم   معاوية ، إلا ان  العارفين  بوالده استنكروا ما نسب له  وهم الذين كانوا بجواره في “عين اهل الطائع”،،!
ان من مظاهر بؤس الوعي الفكري والوجداني لمعاوية، وعنوان تجربته السياسية، باعتباره اكثر رؤساء العرب استلابا ثقافيا،  وظل  اداة  للاستعمار الفرنسي، وبقي  “سادنا” لخدمة مركز الامبرالية الامريكي الى ان ذهب، وارتاح  منه المجتمع الموريتاني  والامة العربية ، وقد غلب على  حكمه العسكري  مظاهر لم تنفصل عن استراتيجية المستعمر،كإحياء  نزعات التخلف:القبلي،  والجهوي، والمحسوبية ، اذ قضى على كل مظاهر الحراك السياسي بتهجينه للتيارات السياسية ..

وحكم  الماركسيون به  البلاد علاوة على  اتباع فرنسا الذين هرب معظمهم – بعد سقوط حكم المختار ولد داداه رحمه الله – إلى فرنسا في رجعتهم بعد الانقلاب المشترك بقيادتها ..
كان معاوية الأول في أفريقيا والوطن العربي  الذي اعتبر بحق دمية تحركها الدوائر الإمبريالية والصهيونية، فمن مخلفات علاقاته الاسوا في تاريخ م رؤساء وريتانيا ورؤساء المغرب العربي وأفريقيا، ارتكابه لجريمة  دفنه للنفايات، وانبعاثاتها النوو ية  المبيدة للجنس البشري وكل ما هو حي في الطبيعة ، فقد استوردها من الصهاينة،وذلك  امعانا  في الطاعة العمياء  كما يفعل  المتصهينون من حكام العرب اليوم ،،

ومن هنا يحق للقارئ ان يسأل بجد حين يقرأ كتابا لمعاوية عن موضوع  اللغة العربية، فعلى من يضلل حين يكتب  اسمه على مؤلف يطالب فيه ابناء الأمة العربية بالمحافظة على وحدة اللسان العربي؟

ومن أسئلة التحري، والبحث العلمي عن الحقيقة، حول الكاتب الفعلي، وليس الاسمي، ثم  ألايعتبر قبول معاوية لكتابة اسمه على مؤلف موضوعه عن  جدلية العلاقة بين اللسان العربي ومشروع النهضة العربية المنتظرة،، اقرب إلى استعادة دور ” الببغاء” في التهجي ،،؟
وماعلاقته  كماركسي انتهازي بمضمون الكتاب الذي يستحضر الوعاء الثقافي  للنهضة العربية لأمة العرب،،؟
واخيرا – وليس آخرا – كيف استقبل رفاقه في موريتانيا هذا المؤلف المستغرق في الوعي القومي وان كان وعيا  موصوما بالشك والريبة،  انه وعي “مستقطر” من غصن جائح  الثمرة في ” دوحة” قطر  المتأمركة؟
ومتى يراجعون تفكيرهم السياسي، كما فعل صاحبهم اذا صدق الافتراض المزعوم، او انهم غير ملزمين بذلك ماداموا  في الوطن ، وليس خارجه  في المنفى، السجن؟